آخر الأخـبــار

أوروبا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمة 1929

مقدمة

أدى التنافس الإمبريالي بين الدول الأوروبية إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1918، والتي خلفت نتائج وتحولات كبرى. فما هي نتائج هذه الحرب؟ وما أبرز التطورات التي شهدتها أوروبا منذ نهايتها حتى أزمة 1929؟

أولا: خلفت الحرب العالمية الأولى نتائج كبرى

تعددت الخسائر البشرية والمادية للحرب العالمية الأولى

بشريًا: شهدت الدول المتحاربة ارتفاعًا كبيرًا في عدد القتلى والجرحى، خاصة في ألمانيا.
اقتصاديًا: تعرضت المصانع والمساكن والبنى التحتية، خصوصًا في فرنسا، للدمار، مما أدى إلى انهيار الإنتاج الاقتصادي، وتراجع قيمة العملات الوطنية، وارتفاع حجم الديون، وتعميق العجز التجاري.
اجتماعيًا: انتشرت الفقر والمجاعة، وارتفع عدد المعطوبين والأرامل والأيتام، مما أدى إلى اختلال في الهرم السكاني.
أحدثت الحرب تحولات سياسية كبرى.

أسفرت الحرب العالمية الأولى عن تحولات سياسية كبرى

انعقد مؤتمر الصلح في باريس عام 1919، وأسفر عن توقيع عدة معاهدات، أبرزها معاهدة فرساي ضد ألمانيا في 28 يونيو 1919، والتي نصت على اقتطاع أجزاء من أراضيها لصالح الدول المنتصرة، وإلزامها بدفع تعويضات مالية، وتقليص جيشها، ومنعها من فرض الخدمة العسكرية الإجبارية. كما فُرضت معاهدات أخرى على حلفاء ألمانيا، مثل معاهدتي سان جيرمان ونويي، اللتين فصلتا النمسا عن المجر وأفقدتا بلغاريا جزءًا من أراضيها، بالإضافة إلى معاهدة سيفر عام 1920، التي جردت الإمبراطورية العثمانية من أراضيها العربية في المشرق.
سقطت الإمبراطوريات القديمة، مثل الروسية والعثمانية والنمساوية والمجرية، وظهرت دول جديدة، كبولندا وتشيكوسلوفاكيا.
تأسست عصبة الأمم بمختلف أجهزتها، مثل مجلس العصبة، والجمعية العامة، والأمانة العامة، بهدف تحقيق السلم والأمن في العالم، واتخذت من جنيف مقرًا لها.

ثانيا: شهدت أوروبا تطورات هامة منذ نهاية الحرب حتى عام 1929

ارتكزت الثورة البلشفية على مبادئ عديدة

ظروف اندلاع الثورة ومراحلها

عانت روسيا من أوضاع اقتصادية واجتماعية خانقة تحت حكم النظام القيصري الأوتوقراطي والقمعي، وازدادت الأزمة بعد مشاركتها في الحرب العالمية الأولى. أدى ذلك إلى اندلاع ثورة فبراير 1917، التي ألغت النظام القيصري وأقامت حكومة برجوازية برئاسة كيرينسكي، لكنها سرعان ما سقطت على يد البلاشفة خلال ثورة أكتوبر بقيادة لينين، الذي اتخذ قرارات اشتراكية، مثل تأميم الأراضي والبنوك والمصانع الكبرى، وإعلان المساواة بين القوميات، ومنحها حق تقرير المصير، إضافةً إلى تحقيق السلم والديمقراطية.

تحديات الثورة البلشفية

واجهت الثورة معارضة داخلية وحربًا أهلية من أنصار النظام القديم، المدعومين من الحلفاء، إلا أن البلاشفة تمكنوا من الانتصار بفضل التنظيم المحكم للجيش الأحمر، وسياسة "شيوعية الحرب"، وبعدها أعلنوا السياسة الاقتصادية الجديدة، وأسسوا الاتحاد السوفيتي عام 1922.

واجهت الديمقراطيات الليبرالية صعوبات خانقة بعد الحرب

فرنسا: شهدت البلاد ارتفاعًا في الأسعار والتضخم، وانخفاض القدرة الشرائية، وانتشار الفقر والبطالة، مما أدى إلى احتجاجات نقابية واجهتها الحكومة بالقمع، في ظل صعوبة تحقيق توافق سياسي بين الأحزاب، مع انتهاج سياسة صارمة تجاه ألمانيا، وتعزيز استغلال المستعمرات.

إيطاليا: عانت البلاد من ارتفاع الدين الخارجي، وتعميق العجز التجاري، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، مما أدى إلى تدني الأجور والقدرة الشرائية، واندلاع اضطرابات اجتماعية. استغل موسوليني هذه الأوضاع للوصول إلى السلطة عام 1922، وبدأ في تأسيس النظام الديكتاتوري الفاشي.

ألمانيا: شهدت البلاد تضخمًا هائلًا، وارتفاع الديون، وانهيار الإنتاج الاقتصادي وقيمة العملة الوطنية، مما تسبب في انتشار الفقر والبطالة والمجاعة، واندلاع احتجاجات. فرض الحلفاء حكومة فيمار عام 1919، لكن الثورات المضادة، مثل ثورة السبارتاكيين بقيادة كارل ليبكنخت، فشلت. استغل هتلر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، خاصة بعد أزمة 1929، لكسب تأييد الألمان، وتمكن من الوصول إلى السلطة عام 1933، ليؤسس النظام الديكتاتوري النازي.

ثالثا: خلفت أزمة 1929 آثارًا سلبية على أوروبا

اتسمت الأزمة بعدة خصائص ومراحل

اندلعت الأزمة الاقتصادية عام 1929 من بورصة وول ستريت في الولايات المتحدة الأمريكية، وسرعان ما امتدت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، ثم أخذت طابعًا عالميًا بسبب الترابط بين الدول الرأسمالية، حيث انتقلت إلى أوروبا عام 1931، ووصلت إلى المستعمرات عام 1932، باستثناء الاتحاد السوفيتي.

تأثرت أوروبا بأزمة 1929 على مختلف الأصعدة

  • اقتصاديًا: تضررت جميع القطاعات، وبدأت الدول بالتدخل في الاقتصاد عبر تبني سياسة "الاقتصاد الموجه"، مع ارتفاع مستوى التضخم، وانتهاج سياسات التقشف.
  • اجتماعيًا: انتشرت البطالة والفقر، وانخفضت الأجور والقدرة الشرائية، مما أدى إلى تصاعد حدة الاضطرابات والمظاهرات.
  • سياسيًا: فقدت الجماهير الثقة في المؤسسات الديمقراطية، مما مهد لظهور تيارات متطرفة وصلت إلى الحكم، وبدأت بتنفيذ سياسات توسعية، كما حدث في ألمانيا النازية بقيادة هتلر، وإيطاليا الفاشية بقيادة موسوليني.

خاتمة

ساهمت الأوضاع الداخلية في أوروبا بعد عام 1919، إلى جانب تداعيات الأزمة الاقتصادية، في توتر العلاقات الدولية، مما أدى إلى التمهيد لاندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939.

مفاهيم ومصطلحات

  • مؤتمر السلم: انعقد بباريس 1919م بهدف صياغة السلم في العالم ما بعد الحرب العالمية الأولى.
  • عصبة الأمم: منظمة دولیة تم إنشاؤھا باقتراح من الرئیس الأمریكي ویلسون في سنة 1919م، واتخذت جنیف ( سویسرا ) مقرا لھا.
  • مبادئ ويلسون للسلام: عددها 14عرضها الرئيس الامريكي ويلسون على مؤتمر السلم، و أهمها مبدأ تقرير المصير و مبدأ السلم والدبلوماسية و نزع الاسلحة.
  • التضخم: ظاھرة اقتصادیة تتمیز باختلال التوازن بین كمیة الإنتاج والكتلة النقدیة ( اختلال التوازن بین العرض والطلب ).
  • موسولیني: مؤسس النظام الفاشي بإيطاليا منذ 30 أكتوبر 1922م.
  • حكومة فیمار: أول حكومة قامت بألمانیا فور انتھاء الحرب العالمیة الأولى، وتنسب إلى قریة فیمار الواقعة شرق مدینة إیرفورت .
  • أزمة 1929: تطلق على الأزمة الاقتصادیة التي ضربت الولایات المتحدة الأمریكیة یوم الخمیس 24 أكتوبر 1929 ( الخمیس الأسود )، فھمت في البدایة بورصة وول ستریت. ولم تلبث أن انطلقت إلى باقي القطاعات ثم الدول الرأسمالیة بسبب العلاقات الوثیقة بین القطاعات الاقتصادیة في النظام الرأسمالي.
  • معاهدة فيرساي: وقعت 28 يونيو 1919م بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الاولى و ألمانيا، فرضت بنود قاسية على ألمانيا أدت إلى إضعافها.
  • الحزب النازي: الحزب الوطني الإشتراكي الألماني للعمال، وهو حزب يميني متطرف تزعمه هتلر استعمل العنف للوصول إلى السلطة.
تعليقات